محمود أبو رية
63
أضواء على السنة المحمدية
وهو لا يشعر أنه خطأ - ما يعمل به على الدوام للوثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع ، فمن خشي من الإكثار الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم " ( 1 ) . ولعلك تمعن الفكر كثيرا في هذا الحديث وشرحه وتجعله مرآة لغيره . وقال الحاكم في المدخل : " إن موعد الكاذب عليه في النار ، وقد شدد في ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار ، تعمد الكذب أم لم يتعمد ( 2 ) في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه ابن عمر : " إن الذي يكذب علي يبنى له بيتا في النار " ، وقد زاد تشددا بقوله فيما رواه عثمان بن عفان : " من قال علي ما لم أقل " فإنه إذا نقله غير متعمد للكذب استوجب هذا الوعيد من المصطفى ( 3 ) . ومن روايات هذا الحديث : " من نقل عني ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار " . قالوا : وهذا أصعب ألفاظه وأشقها لشموله للمصحف واللحان والمحرف . وهذا الإمام الشافعي الذي قالوا عنه إنه عالم قريش ، والذي كان أقرب إلى معين السنة الصافي من البخاري ومسلم وأصحاب السنن جميعا وأستاذا للإمام أحمد ، لو رجعنا إليه لنرى ما رواه في هذا الأمر لوجدناه قد روى أحاديث كثيرة في هذا المعنى ليس فيها كلها كلمة " متعمدا " . وإليك بعض ما رواه في رسالته المشهورة ( 4 ) : عن واثلة بن الأسقع عن النبي قال : " إن أفرى الفري من قولني ما لم أقل ومن أرى عينيه ما لم تر ، ومن ادعى إلى غير أبيه " . وعن ابن عمر أن النبي قال : " إن الذي يكذب علي يبنى له بيتا في النار " . وعن أم أسيد قالت : قلت لأبي قتادة : ما لك لا تحدث عن رسول الله كما يحدث الناس عنه ؟ قال : سمعت رسول الله يقول : من كذب علي فليلتمس لجنبيه مضجعا من النار .
--> ( 1 ) ص 162 ج 1 شرح البخاري لابن حجر . ( 2 ) لعل هذا يكون ميسما من الخزي لوجوه أدعياء العلم الذين ينشرون بين الناس أن الكذب غير المتعمد ليس كالكذب المتعمد . ( 3 ) ص 26 من رسالة تحذير الخواص للسيوطي . ( 4 ) ص 395 وما بعدها .